الشيخ محمد مهدي الآصفي
72
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
العقل مبدأ التلبية والاستجابة : والاستجابة لله بكلّ أقسامها هي جوهر العبودية لله تعالى . وقيمة الإنسان في الاستجابة لله تعالى . ووزن الإنسان ومقامه عند الله بمقدار عبوديته وتسليمه له تعالى . والاستجابة لله هي العبودية والتسليم ، و « العقل » هو مبدأ هذه الاستجابة . روى سماعة عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) : « خلق العقل ، وهو أوّل خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر » « 1 » . وهذه الرواية تتحدّث بلغة الرمز ، وهي لغة مألوفة في الروايات الإسلامية ، والإقبال هنا الاستجابة لأمر الله تعالى ، وهو ما ذكرنا آنفاً أنّه جوهر العبودية لله تعالى . والعقل ينهض بهذه الرسالة في حياة الإنسان ويتبعه القلب ويقترن به . مراتب الاستجابة والتلبية : وللاستجابة أربع مراتب بعضها فوق بعض . المرتبة الأُولى من الاستجابة : هي الاستجابة التكوينية لله تعالى ، فكلّ شيء في الكون مسخّر لأمر الله ، يجري بأمره . ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ) « 2 » . ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) « 3 » . والإنسان جزء من هذا الكون ، ومقهور لإرادة الله ومسخّر لأمره تعالى في شطر
--> ( 1 ) بحار الأنوار 109 : 1 ( 2 ) الأعراف : 54 ( 3 ) النحل : 12